للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي [زَادِ الْمَسِيْرِ] (١/ ١٦٤)

«فصل: اختلف العلماء فيمن أحرم بالحج قبل أشهر الحجّ، فقال عطاء، وطاووس ومجاهد، والشافعي: لا يجزئه ذلك، وجعلوا فائدة قوله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ أنه لا ينعقد الحج إلَّا فيهن.

وقال أبو حنيفة، ومالك، والثوري، والليث بن سعد، وأحمد بن حنبل: يصح الإحرام بالحج قبل أشهره، فعلى هذا يكون قوله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾، أي: معظم الحج يقع في هذه الأشهر» اهـ.

وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ فِي [تَفْسِيْرِهِ] (١/ ٥٤٠ - ٥٤١):

«اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَقْدِيرُهُ الْحَجُّ حَجُّ أَشْهَرٍ مَعْلُومَاتٍ، فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ فِيهَا أَكْمَلُ مِنَ الْإِحْرَامِ بِهِ فِيمَا عَدَاهَا، وَإِنْ كَانَ ذَاكَ صَحِيحًا، وَالْقَوْلُ بِصِحَّةِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فِي جَمِيعِ السّنَةِ مذهبُ مالك، وأبي حنيفة، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن رَاهويه، وَبِهِ يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ النخَعي، وَالثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. واحْتَجّ لَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٨٩] وَبِأَنَّهُ أَحَدُ النُّسُكَيْنِ. فَصَحَّ الْإِحْرَامُ بِهِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ كَالْعُمْرَةِ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، ، إِلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِهِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ قَبْلَهَا لَمْ يَنْعَقِدْ إِحْرَامُهُ بِهِ، وَهَلْ يَنْعَقِدُ عُمْرة؟ فِيهِ قَوْلَانِ عَنْهُ. وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا

<<  <  ج: ص:  >  >>