قال مالك: وبلغني ذلك عن أهل الفضل الذين مضوا وهو أحب ما سمعت إليَّ في ذلك.
قال أبو عمر: هذا من قوله يدل على أنه سمع الاختلاف في هذه المسألة وقد اختلف قوله فيها فالأكثر عنه ما في موطئه أنه لا يخرج من معتكفه من اعتكف العشر الأواخر إلَّا إلى المصلى وإن خرج فلا شيء عليه رواه بن القاسم عن مالك في المدونة وهو قول ابن القاسم.
وَقَالَ ابن الماجشون وسحنون يعيد اعتكافه.
قال سحنون: لأنَّ السنة المجتمع عليها أن يبيت في معتكفه حتى يصبح.
قال أبو عمر: لم يقل بقولهما أحد من أهل العلم فيما علمت إلَّا رواية جاءت عن مالك ذكرها إسماعيل في المبسوط لا وجه لها في القياس لما وصفنا والصحيح عن مالك فيها ما ذكرنا ولم يجتمع على ما ذكر سحنون أنها سنة مجمع عليها والخلاف موجود فيها والخلاف لا حجة فيه.
وذكر ابن وهب عن الليث أنَّ عقيلاً حدثه عن ابن شهاب أنَّه كان لا يرى بأساً أن ينصرف المعتكف إلى أهله ليلة الفطر. وبه قال الليث بن سعد.
قال أبو عمر: هي مسألة استحباب ليصل المعتكف اعتكافه بصلاة العيد فيكون قد وصل نسكاً بنسك والله أعلم؛ لأنَّ ذلك لا واجب ولا لازم ولا سنة مؤكدة لأنَّ الأصل ليلة العيد ويوم العيد ليس بموضع اعتكاف لا سيما عند من لا يراه إلَّا بصيام ومع هذا فإنَّ الذي ذكره مالك معلوم بالمدينة وبالكوفة