للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والثاني: أنَّه يوم عيد، وهو الذي أشار إليه وقد أورد على هذا التعليل إشكالان. أحدهما: أنَّ صومه ليس بحرام، وصوم يوم العيد حرام. والثاني: إنَّ الكراهة تزول بعدم إفراده، وأجيب عن الإشكالين، بأنَّه ليس عيد العام، بل عيد الأسبوع، والتحريم إنَّما هو لصوم عيد العام. وأمَّا إذا صام يوماً قبله، أو يوماً بعده، فلا يكون قد صامه لأجل كونه جمعة وعيداً، فتزول المفسدة الناشئة من تخصيصه، بل يكون داخلاً في صيامه تبعاً، وعلى هذا يحمل ما رواه الْإِمَام أحمد في "مُسْنَدِه" والنسائي، والترمذي من حديث عبد الله بن مسعود إن صح قال: "قلما رأيت رسول الله يفطر يوم جمعة". فإن صح هذا، تعين حمله على أنَّه كان يدخل في صيامه تبعاً، لا أنَّه كان يفرده لصحة النهي عنه. وأين أحاديث النهي الثابتة في "الصحيحين"، من حديث الجواز الذي لم يروه أحد من أهل الصحيح، وقد حكم الترمذي بغرابته، فكيف تعارض به الأحاديث الصحيحة الصريحة، ثم يقدم عليها؟!.

والمأخذ الثالث: سد الذريعة من أن يلحق بالدين ما ليس فيه، ويوجب التشبه بأهل الكتاب في تخصيص بعض الأيام بالتجرد عن الأعمال الدنيوية، وينضم إلى هذا المعنى: أنَّ هذا اليوم لما كان ظاهر الفضل على الأيام، كان الداعي إلى صومه قوياً، فهو في مظنة تتابع الناس في صومه، واحتفالهم به ما لا يحتفلون بصوم يوم غيره، وفي ذلك إلحاق بالشرع ما ليس منه. ولهذا المعنى -والله أعلم - نهي عن تخصيص ليلة الجمعة بالقيام من بين الليالي، لأنَّها من أفضل الليالي، حتى فضلها بعضهم على ليلة القدر، وحكيت رواية عن أحمد، فهي في مظنة تخصيصها

<<  <  ج: ص:  >  >>