للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وفي ذلك نزاع بين العلماء.

قال العلامة ابن قدامة في [المغني] (١/ ٢١٠ - ٢١١):

«فَصْلٌ: إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ بَطَلَ الْوُضُوءُ، وَلَيْسَ لَهُ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَنْزِعَهُمَا ثُمَّ يَلْبِسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ. وَفِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ يُجْزِئُهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ، كَمَا لَوْ خَلَعَهُمَا، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَالْخِلَافَ فِيهِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا يَبْطُلُ الْوُضُوءُ، وَيُصَلِّي حَتَّى يُحْدِثَ؛ ثُمَّ لَا يَمْسَحُ بَعْدُ حَتَّى يَنْزِعَهُمَا. وَقَالَ دَاوُد: يَنْزِعُ خُفَّيْهِ وَلَا يُصَلِّي فِيهِمَا، فَإِذَا نَزَعَهُمَا صَلَّى حَتَّى يُحْدِثَ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَبْطُلُ إلَّا بِحَدَثٍ، وَنَزْعُ الْخُفِّ لَيْسَ بِحَدَثٍ، وَكَذَلِكَ انْقِضَاءُ الْمُدَّةِ.

وَلَنَا أَنَّ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا قَامَ الْمَسْحُ مَقَامَهُ فِي الْمُدَّةِ، فَإِذَا انْقَضَتْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ إلَّا بِدَلِيلٍ؛ وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاؤُهَا، فَيُمْنَعُ مِنْ اسْتَدَامَتْهَا، كَالْمُتَيَمِّمِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ.

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَإِنْ خَلَعَ قَبْلَ ذَلِكَ أَعَادَ الْوُضُوءَ) يَعْنِي قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ إذَا خَلَعَ خُفَّيْهِ بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا، بَطَلَ وُضُوءُهُ. وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ يُجْزِئُهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ مَسْحَ الْخُفَّيْنِ نَابَ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ خَاصَّةً، فَطُهُورُهُمَا يُبْطِلُ مَا نَابَ عَنْهُ، كَالتَّيَمُّمِ إذَا بَطَلَ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ وَجَبَ مَا نَابَ عَنْهُ. وَهَذَا الِاخْتِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءِ، فَمَنْ أَجَازَ التَّفْرِيقَ جَوَّزَ غَسْلَ الْقَدَمَيْنِ؛ لِأَنَّ سَائِرَ أَعْضَائِهِ مَغْسُولَةٌ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا غَسْلُ قَدَمَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَهُمَا كَمَّلَ وُضُوءَهُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>