للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال المرداوي في [الإنصاف] (١/ ١٧٧):

«قَوْلُهُ: "وَإِنْ مَسَحَ مُسَافِرًا، ثُمَّ أَقَامَ: أُتَمّ مَسَحَ مُقِيمٌ" هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. قَالَ فِي الْمُبْهِجِ: أَتَمَّ مَسْحَ مُسَافِرٍ، إنْ كَانَ مَسَحَ مُسَافِرًا فَوْقَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. وَشَذَّذَهُ الزَّرْكَشِيُّ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الطَّبَقَاتِ: وَهُوَ غَرِيبٌ» اهـ.

٦ - وفي الحديث مشروعية المسح على الخفين، واختلف العلماء أيهما أفضل فذهب أحمد في إحدى الروايتين إلى أنَّ الأفضل المسح مخالفة لأهل البدع وأخذاً بالرخصة، وذهب جمهور العلماء إلى استحباب غسل القدمين لأنَّ ذلك الأصل، ولأنَّه الغالب من حال رسول الله ، وفصَّل شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك فقال كما في [الاختيارات الفقهية] (ص: ٣٩٠):

«والأفضل في حق كل أحد بحسب قدمه فللابس الخف أن يمسح عليه ولا ينزع خفيه اقتداء به وأصحابه ولمن قدماه مكشوفتان الغسل ولا يتحرى لبسه ليمسح عليه وكان يغسل قدميه إذا كانتا مكشوفتين ويمسح إذا كان لابس الخفين» اهـ.

قلت: وهذا تفصيل حسن.

تنبيه: الصحيح من أقوال العلماء أنَّ خلع الخف بعد المسح لا ينتقض به الوضوء لأنَّه لا دليل على النقض.

ومما يدل على ذلك ما رواه الطحاوي في [شرح معاني الآثار] (٦١٥) من طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ: «أَنَّهُ رَأَى عَلِيًّا بَالَ قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى».

قلت: هذا أثر صحيح.

ورواه ابن أبي شيبة في [مصنفه] (٢٠١٠)، وعبد الرزاق في [مصنفه] (٧٨٣)

والبيهقي في [الكبرى] (١٤١٨). وقد مضى هذا الأثر.

ومثل هذا أيضاً انقضاء المدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>