للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قَالَ الْعَلَّامَةُ الطَّبَرِيُّ فِي [تَهْذِيْبِ الْآثَارِ] (٢/ ١):

«فأخبر أنَّ فضل صوم داود نبي الله على غيره إنَّما كان من أجل أنَّه كان مع صومه ذلك لا يضعف عن القيام من الأعمال التي هي أفضل من الصوم، وذلك ثبوته لحرب أعداء الله عند التقاء الزحف، وتركه الفرار منهم هنالك والهرب. فإذ كان إنَّما قضى لصوم داود بالفضل على غيره من معاني الصوم النفل؛ لما ذكرنا من السبب، فكل من كان صومه لا يورثه ضعفاً عن أداء فرائض الله تعالى، وعمَّا هو أفضل من صومه ذلك من نفل الأعمال في حال من أحوال عمره وهو صحيح، فغير مكروه له صومه ذلك. وكل من أضعفه صومه النفل عن أداء شيء من فرائض الله ﷿؛ فغير جائز له أن يصوم صومه ذلك، بل هو محظور عليه، وهو بصومه ذلك حرج، فإن لم يكن يضعفه صومه ذلك عن أداء شيء من فرائض الله، وكان يضعفه عمَّا هو أفضل منه من نفل الأعمال، فإنَّ صومه ذلك له مكروه؛ غير محبوب، وإن لم يؤثمه؛ للذي وصفنا من تركه ما اختار رسول الله لأمته من ذلك على غيره» اهـ.

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ كَمَا فِي [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى] (٢٥/ ٢٧٥): «وإلَّا فمن الناس من إذا صام يوماً وأفطر يوماً شغله عمَّا هو أفضل من ذلك فلا يكون الصوم أفضل في حقه. وكان النبي هكذا فإنَّه كان أفضل من صوم داود. ومع هذا فقد ثبت عنه في الصحيح أنَّه سئل عمن يصوم الدهر فقال: "من صام الدهر فلا صام ولا أفطر". وسئل عمن يصوم يومين ويفطر يوماً فقال: "ومن يطيق ذلك". وسئل عمن يصوم يوماً ويفطر

<<  <  ج: ص:  >  >>