أمثالها، وهذا يقتضى أن يحصل له ثواب من صام ثلاثمائة وستين يوماً، ومعلوم أنَّ هذا حرام قطعاً، فعلم أنَّ المراد به حصول هذا الثواب على تقدير مشروعية صيام ثلاثمائة وستين يوماً، وكذلك قوله في صيام ستة أيام من شوال، إنَّه يعدل مع صيام رمضان السنة، ثم قرأ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾، فهذا صيام ستة وثلاثين يوماً، تعدل صيام ثلاثمائة وستين يوماً، وهو غير جائز بالاتفاق، بل قد يجئ مثل هذا فيما يمتنع فعل المشبه به عادة، بل يستحيل، وإنما شبه به من فعل ذلك على تقدير إمكانه، كقوله لمن سأله عن عمل يعدل الجهاد:"هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تقوم ولا تفتر، وأن تصوم ولا تفطر"؟ ومعلوم أنَّ هذا ممتنع عادة، كامتناع صوم ثلاثمائة وستين يوماً شرعاً، وقد شبه العمل الفاضل بكل منهما يزيده وضوحاً: أنَّ أحب القيام إلى الله قيام داود، وهو أفضل من قيام الليل كله بصريح السنة الصحيحة، وقد مثل من صلى العشاء الآخرة، والصبح في جماعة، بمن قام الليل كله» اهـ.
٤ - وفيه كراهة قيام جميع الليل.
قُلْتُ: وهذا في غير العشر الأواخر فإنَّه يستحب إحياءها ولو بقيام جميع الليل؛ لما روى البخاري (٢٠٢٤)، ومسلم (١١٧٤) عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ:«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ».