للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قيل تعليله حكمة هذه المقابلة وذكره الحسنة بعشر أمثالها وتوزيع الستة والثلاثين يوماً على أيام السنة يبطل هذا الحمل.

الثاني: أنَّ الْنَّبِيَّ سئل عمن صام الدهر فقال: "لا صام ولا أفطر". وفي لفظ: "لا صام من صام الأبد". فإذا كان هذا حال صيام الدهر فكيف يكون أفضل الصيام.

الثالث: أنَّ الْنَّبِيَّ ثبت عنه في الصحيحين أنَّه قال: "أفضل الصيام صيام داود". وفي لفظ: "لا أفضل من صوم داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً". فهذا النص الصحيح الصريح الرافع لكل إشكال يبين أن صوم يوم وفطر يوم أفضل من سرد الصوم مع أنَّه أكثر عملاً، وهذا يدل على أنَّه مكروه لأنَّه إذا كان الفطر أفضل منه لم يمكن أن يقال بإباحته واستواء طرفيه فإنَّ العبادة لا تكون مستوية الطرفين ولا يمكن أن يقال هو أفضل من الفطر بشهادة النص له بالإبطال فتعين أن يكون مرجوحاً وهذا بين لكل منصف ولله الحمد» اهـ.

وَقَالَ في [زَادِ الْمَعَادِ] (٢/ ٨١ - ٨٢):

«فإن قيل: فقد قال النبي : "من صام رمضان، وأتبعه ستة أيام من شوال، فكأنَّما صام الدهر". وَقَالَ فيمن صام ثلاثة أيام من كل شهر: "إنَّ ذلك يعدل صوم الدهر"، وذلك يدل على أنَّ صوم الدهر أفضل مما عدل به، وأنَّه أمر مطلوب، وثوابه أكثر من ثواب الصائمين، حتى شبه به من صام هذا الصيام.

قيل: نفس هذا التشبيه في الأمر المقدر، لا يقتضى جوازه فضلاً عن استحبابه، وإنَّما يقتضى التشبيه به في ثوابه لو كان مستحباً، والدليل عليه، من نفس الحديث، فإنَّه جعل صيام ثلاثة أيام من كل شهر بمنزلة صيام الدهر، إذ الحسنة بعشر

<<  <  ج: ص:  >  >>