للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قلت: واختلف العلماء فيمن ابتدأ المسح في الإقامة ثم طرأ عليه السفر قبل أن يتم المسح في الإقامة هل يتم مسح مقيم أم يتم مسح مسافر.

فذهب الجمهور إلى أنَّه يتم مسح مقيم، وذهب أبو حنيفة إلى أنَّه يتم مسح مسافر، وقد رجع الإمام أحمد إلى هذا القول بعد أن كان يرى القول الأول.

والقول الأول أصح فقد اتفقوا أنَّ المصلى إذا افتتح الصلاة في بلد الإقامة وكان في سفينة، ثم صار مسافراً في أثناء الصلاة أنَّه يتم صلاة مقيم، وإذا افتتح الصلاة في السفر وكان في سفينة، ثم صار مقيماً في أثناء الصلاة أنَّه يتم صلاة مقيم فغلبوا في الصلاة حكم الحضر في الصورتين، وهكذا المسح مقيس على ذلك.

قال العلامة النووي في [المجموع] (١/ ٤٨٨):

«وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِمَا ذَكَرَهُ المصنف وَهُوَ أَنَّهَا عِبَادَةٌ اجْتَمَعَ فِيهَا الْحَضَرُ وَالسَّفَرُ فَتَغَلَّبَ حُكْمُ الْحَضَرِ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ فِي سَفِينَةٍ فِي الْبَلَدِ فَسَارَتْ وَفَارَقَتْ الْبَلَدَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا صَلَاةَ حَضَرٍ باجماع المسلمين» اهـ.

قلت: هذا إذا ابتدأ المسح في الحضر، وأمَّا إذا لم يمسح في الحضر فإنَّه يتم مسح مسافر.

قال العلامة النووي في [المجموع] (١/ ٤٨٨):

«فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ إحْدَاهَا: لَبِسَ الْخُفَّ فِي الْحَضَرِ وَسَافَرَ قَبْلَ الْحَدَثِ فَيَمْسَحُ مَسْحَ مُسَافِرٍ بِالْإِجْمَاعِ.

الثَّانِيَةُ: لَبِسَ وَأَحْدَثَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَيَمْسَحُ مَسْحَ مُسَافِرٍ أَيْضًا عِنْدَنَا وَعِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ إلَّا مَا حَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ مَسْحُ مُقِيمٍ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ كَذَا حَكَاهُ الدَّارَكِيُّ عَنْ الْمُزَنِيِّ وَهُوَ غَلَطٌ بَلْ مَذْهَبُ

<<  <  ج: ص:  >  >>