قلت: وفي حديث الباب أنَّ مسح النبي ﷺ كان في سفر، والمسح في السفر يقيد بثلاثة أيام بلياليهن.
فروى مسلم (٢٧٦) عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ».
والأحاديث في ذلك كثيرة.
وهذا الذي عليه أكثر العلماء خلافاً لأبي سلمة بن عبد الرحمن والشعبي وربيعة والليث مالك في المشهور عنه فإنَّهم لم يحدوا للمسح وقتاً ينتهي إليه.
وقد يحتج لذلك بما رواه الدارقطني (٧٦٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ حَدَّثَهُ: «أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بِفَتْحِ دِمَشْقَ قَالَ وَعَلَيَّ خُفَّانِ فَقَالَ لِي عُمَرُ كَمْ لَكَ يَا عُقْبَةُ مُنْذُ لَمْ تَنْزِعْ خُفَّيْكَ فَتَذَكَّرْتُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَقُلْتُ مُنْذُ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ قَالَ أَحْسَنْتَ وَأَصَبْتَ السُّنَّةَ».
قلت: هذا أثر صحيح.
ورواه ابن أبي شيبة في [مصنفه] (١٩٤٩) من طريق يزيد بن أبي حبيب منقطعاً.
وقد حمل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ هذا الأثر على حال الضرورة فقال كما في [مجموع الفتاوى] (٢١/ ١٧٧ - ١٧٨):
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute