للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّهُ وَارَى قَدَمَيْهِ بِمَا لَا يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَاللَّفَائِفِ وَالْخِرَقِ، وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمُجَلَّدَيْنِ وَالْمَعْنَى فِي الْمُجَلَّدَيْنِ أَنَّ مُتَابَعَةَ المشي عليهما ممكن.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُنَعَّلَ الْأَسْفَلِ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَشِفُّ وَيَصِلُ بَلَلُ الْمَسْحِ عَلَيْهِ إِلَى الْقَدَمِ، فَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ.

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَشِفُّ وَيَمْنَعُ صِفَاقُهُ مِنْ وُصُولِ بَلَلِ الْمَسْحِ إِلَى قَدَمَيْهِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ وَهُوَ رِوَايَةُ الْمُزَنِيِّ، وَالثَّانِي: يَجُوزُ، وَهِيَ رواية الربيع» اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في [شرح عمدة الفقه] (١/ ٢٥١) - عند ذكره لمذهب أحمد في المسح على الجوربين-:

«وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا يَتَخَرَّقُ فِي الْيَوْمَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَةِ، أَوْ لَا يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ لَمْ يُمْسَحْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِي مِثْلِهِ لَا يُمْشَى فِيهِ عَادَةً وَلَا يُحْتَاجُ إِلَى الْمَسْحِ عَلَيْهِ.

وَإِذَا ثَبَتَ الْجَوْرَبَانِ بِنَعْلَيْنِ يُمْسَحُ عَلَيْهِمَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: يُذْكَرُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ » اهـ.

وقال العلامة السمرقندي الحنفي في [تحفة الفقهاء] (١/ ٨٦):

«وَأما الْمسْح على الجوربين فَهُوَ على أَقسَام ثَلَاثَة إِنْ كَانَا مجلدين أَوْ منعلين جَازَ الْمسْح بِإِجْمَاع بَين أَصْحَابنَا.

<<  <  ج: ص:  >  >>