قُلْتُ: فإذا كان هذا هو عذرها فيدل الحديث على حسن معاشرة عائشة للنبي ﷺ، وحرصها البالغ في ذلك.
لكن في كون هذا هو عذرها نظر، وذلك أنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ كان يقسم الأيام على نسائه فكان يمكنها أن تصوم في غير أيام نوبتها وهي أيام كثيرة؛ ولهذا قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي](٤/ ١٩١):
«ومما يدل على ضعف الزيادة أنَّه ﷺ كان يقسم لنسائه فيعدل وكان يدنو من المرأة في غير نوبتها فيقبل ويلمس من غير جماع فليس في شغلها بشيء من ذلك ما يمنع الصوم اللهم إلَّا أن يقال: إنَّها كانت لا تصوم إلَّا بإذنه ولم يكن يأذن لاحتمال احتياجه إليها فإذا ضاق الوقت أذن لها وكان هو ﷺ يكثر الصوم في شعبان كما سيأتي بعد أبواب فلذلك كانت لا يتهيأ لها القضاء إلَّا في شعبان» اهـ.