قُلْتُ: لا شك أنَّ حديث الدراوردي أصح من حديث محمد بن عبد الرحمن بن مجبر فإنَّ هذا من جملة المتروكين، لكن إذا نظرنا إلى رواية الداوردي ورواية محمد بن جعفر فإنَّنا نجد أنَّ رواية محمد بن جعفر أصح من رواية الدراوردي.
والذي يظهر لي في معنى الحديث أنَّ أنس بن مالك كان يستعجل بالإفطار غروب الشمس مباشرة عملاً بسنة المبادرة بالإفطار، فإنَّ هذه هي السنة المعلومة المتيقنة.
وما جاء في أثر أنس:«وَقَدْ تَقَارَبَ غُرُوبُ الشَّمْسِ فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأَكَلَ مِنْهُ». لا يلزم منه أنَّه أكل قبل الغروب، بل غاية ما فيه أنَّه دعا بطعامه عند تقارب الشمس للغروب ولعل أكله كان بعد تحقق الغروب.
ويقوي هذا أنَّه يبعد أن يفسد أنس صوم يومه وهو على وشك إتمامه.
ومما يدل على أنَّ أنس بن مالك ليس عنده سنة بالإفطار في الرحال قبل مغادرة البنيان ما رواه الْدَارَقُطْنِي في [سُنَنِه](٢٢٩٢)، والبيهقي في [الْكُبْرَى](٧٩٦٨) مِنْ طَرِيْقِ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ لِي أَبُو مُوسَى: «أَلَمْ أُنَبَّأْ أَنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ خَرَجْتَ صَائِمًا وَإِذَا دَخَلْتَ دَخَلْتَ صَائِمًا، فَإِذَا خَرَجْتَ فَاخْرُجْ مُفْطِرًا وَإِذَا دَخَلْتَ فَادْخُلْ مُفْطِرًا».
قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ.
قَالَ التِّرمِذِيُّ ﵀ في [جَامِعِهِ](٣/ ١٦٣): «وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا: للمسافر أن يفطر في بيته قبل أن يخرج وليس له أن يقصر