وعلى كل حال الآثار عن الصحابة في ذلك مختلفة، وما قرره شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ فيما مضى هو أصح ما يقال في ذلك، وبناءً على ذلك فينظر في السفر إلى أمرين:
الأول: مجاوزة بنيان البلدة وذلك يكون بمجاوزة كل ما دخل في مسمى البلدة من القبائل والعشائر المتفرقة.
الآخر: أن لا يرجع من يومه إلى بلده.
إذا تبيَّن هذا فإذا سافر شخص إلى البلاد البعيدة عن طريق الطائرات ورجع من يومه فلا يعد مسافراً.
فإنَّ السفر لا ينظر فيه إلى قطع مسافة من الأرض يصير بها مسافراً كما قرر ذلك شيخ الإسلام فيما مضى.
وأمَّا ما رواه الدارقطني (١٤٤٧)، والطبراني في [الْكَبِيْرِ](١١١٦٢) من طريق إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:«يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَا تَقْصُرُوا الصَّلَاةَ فِي أَدْنَى مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى عَسْفَانَ». فلا يصح فعبد الوهاب بن مجاهد متروك.