قُلْتُ: وجاء خارج الصحيح عن غير هؤلاء الثلاثة فلا يظهر لي ثبوت لفظة البريد في حديث أبي هريرة لكن يكفي في ذلك قصر أهل مكة في مسافة بريد في حجة الوداع.
وهذا يدل أنَّ البريد يكون سفراً، واليوم والليلة قد تكون سفراً، وهكذا اليوم يكون سفراً، وهكذا الليلة تكون سفراً ففيه رد على من حد السفر بيومين قاصدين كمذهب الجمهور أو بثلاثة أيام كمذهب أبي حنيفة.
لكنها لا تدل على أنَّ السفر لا يكون بأقل من ذلك.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى](٢٤/ ٤٦ - ٤٩): «وعرفة عن المسجد بريد كما ذكره الذين مسحوا ذلك وذكره الأزرقي في " أخبار مكة ". فهذا قصر في سفر قدره بريد وهم لما رجعوا إلى منى كانوا في الرجوع من السفر وإنَّما كان غاية قصدهم بريداً وأي فرق بين سفر أهل مكة إلى عرفة وبين سفر سائر المسلمين إلى قدر ذلك من بلادهم والله لم يرخص في الصلاة ركعتين إلَّا لمسافر فعلم أنهم كانوا مسافرين والمقيم إذا اقتدى بمسافر فإنَّه يصلي أربعاً كما قال النبي ﷺ لأهل مكة في مكة: "أتموا صلاتكم