زاد ومزاد فبينها وبين مكة صحراء يكون مسافراً من يقطعها كما كان بين مكة وغيرها ولكن عثمان قد تأول في قصر النبي ﷺ بمكة أنَّه كان خائفاً لأنَّه لما فتح مكة والكفار كثيرون وكان قد بلغه أنَّ هوازن جمعت له. وعثمان يجوز القصر لمن كان بحضرة عدو وهذا كما يحكى عن عثمان أنَّه يعني النبي ﷺ إنَّما أمرهم بالمتعة لأنَّهم كانوا خائفين. وخالفه علي وعمران بن حصين وابن عمر وابن عباس وغيرهم من الصحابة. وقولهم هو الراجح» اهـ.
وَقَالَ ﵀(٢٤/ ١٣٤ - ١٣٥):
«فالتحديد بالمسافة لا أصل له في شرع ولا لغة ولا عرف ولا عقل ولا يعرف عموم الناس مساحة الأرض فلا يجعل ما يحتاج إليه عموم المسلمين معلقاً بشيء لا يعرفونه ولم يمسح أحد الأرض على عهد النبي ﷺ ولا قدر النبي ﷺ الأرض لا بأميال ولا فراسخ والرجل قد يخرج من القرية إلى صحراء لحطب يأتي به فيغيب اليومين والثلاثة فيكون مسافراً وإن كانت المسافة أقل من ميل بخلاف من يذهب ويرجع من يومه فإنَّه لا يكون في ذلك مسافراً؛ فإنَّ الأول يأخذ الزاد والمزاد بخلاف الثاني. فالمسافة القريبة في المدة الطويلة تكون سفراً والمسافة البعيدة في المدة القليلة لا تكون سفراً. فالسفر يكون بالعمل الذي سمي سفراً لأجله. والعمل لا يكون إلَّا في زمان فإذا طال العمل وزمانه فاحتاج إلى ما يحتاج إليه المسافر من الزاد والمزاد سمي مسافراً وإن لم تكن المسافة بعيدة وإذا قصر العمل والزمان بحيث لا يحتاج إلى زاد ومزاد لم