للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

دار بني ساعدة. وفي كل دور الأنصار خير" وكان النبي قد نزل في بني مالك بن النجار وهناك بنى مسجده وكان حائطاً لبعض بني النجار: فيه نخل وخرب وقبور فأمر بالنخل فقطعت وبالقبور فنبشت وبالخرب فسويت وبنى مسجده هناك وكانت سائر دور الأنصار حول ذلك.

قال ابن حزم: ولم يكن هناك مصر. قال: وهذا أمر لا يجهله أحد بل هو نقل الكوافي عن الكوافي وذلك كله مدينة واحدة كما جعل الله الناس نوعين: أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب. فمن ليس من الأعراب فهو من أهل المدينة لم يجعل للمدينة داخلاً وخارجاً وسوراً وربضاً كما يقال مثل ذلك في المدائن المسورة وقد جعل النبي حرم المدينة بريداً في بريد والمدينة بين لابتين واللابة الأرض التي ترابها حجارة سود وقال: "ما بين لابتيها حرم" فما بين لابتيها كله من المدينة وهو حرم فهذا بريد لا يكون الضارب فيه مسافراً. وإن كان المكي إذا خرج إلى عرفات مسافراً فعرفة ومزدلفة ومنى صحارى خارجة عن مكة ليست كالعوالي من المدينة. وهذا أيضاً مما يبين أنَّه لا اعتبار بمسافة محدودة؛ فإنَّ المسافر في المصر الْكَبِيْر لو سافر يومين أو ثلاثة لم يكن مسافراً والمسافر عن القرية الصغيرة إذا سافر مثل ذلك كان مسافراً فعلم أنَّه لا بد أن يقصد بقعة يسافر من مكان إلى مكان فإذا كان ما بين المكانين صحراء لا مساكن فيها يحمل فيها الزاد والمزاد فهو مسافر وإن وجد الزاد والمزاد بالمكان الذي يقصده. وكان عثمان جعل حكم المكان الذي يقصده حكم طريقه فلا بد أن يعدم فيه الزاد والمزاد وخالفه أكثر علماء الصحابة وقولهم أرجح فإنَّ الْنَّبِيَّ قصر بمكة عام فتح مكة وفيها الزاد والمزاد وإذا كانت منى قرية فيها

<<  <  ج: ص:  >  >>