٦ - وقوله:«صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ». يعم من المكلفين من كان بالغاً عاقلاً قادراً على الصوم. وأمَّا الكفار فهم مخاطبون بالصوم وبما لا يصح الصوم إلَّا به وهو الدخول في الإسلام.
ويدخل في ذلك المقيم والمسافر، والصحيح والمريض، والطاهر والحائض؛ فإنَّ هؤلاء كلهم يجب عليهم الصوم في ذممهم فمنهم من يخاطب به أداء وهو الصحيح المقيم والطاهر، ومنهم من يخاطب بالصوم قضاءً فقط وهي الحائض والنفساء والمريض الذي لا يقدر على الصوم أداءً ويقدر عليه قضاءً، ومنهم من يخير بين الأمرين مع ترجيح أحد الجانبين وهو المسافر والمريض الذي يمكنه الصوم بمشقة من غير خوف التلف.
ومنهم من لا يؤمر به لا أداءً ولا قضاءً وهم:
الصنف الأول: المجنون.
أَقُوْلُ: من أصابه الجنون في جميع شهر رمضان فلا قضاء عليه لأنَّه ليس من أهل التكليف شأنَّه في ذلك كشأن الصغير.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ ﵀ في [التَّمْهِيْدِ](٣/ ٢٩١):
«ودليل آخر من الإجماع وذلك أنَّهم أجمعوا على أنَّ المجنون المطبق لا شيء عليه بخروج الوقت من صلاة ولا صيام إذا أفاق من جنونه وإطباقه» اهـ.
أَقُوْلُ: ليس في المسألة إجماع فقد قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ هُبَيْرَةَ ﵀ في [اخْتِلَافِ الْأَئِمَةِ الْعُلَمَاءِ](١/ ٢٥٥ - ٢٥٦): «واختلفوا فيما إذا أفاق المجنون بعد مضي الشهر؟ فقال مالك وأحمد في إحدى روايتيه: يقضي. وَقَالَ أبو حنيفة والشافعي: لا قضاء عليه.