قُلْتُ: وقد أجاب عن هذا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ في كتاب الصيام من [شَرْحِ الْعُمْدَةِ](١/ ١٧٤) فقال: «قيل: ابن عباس أخبر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمرهم أن لا يفطروا في مثل هذه الواقعة، ولم يذكر لفظ رسول الله ﷺ.
وقد يكون ذلك لأنَّ كريباً هو الذي أخبرهم بالرؤية المتقدمة وحده، وقد أمرهم رسول الله ﷺ أن يفطروا بشهادة اثنين؛ لأنَّهم لو عملوا بخبره لأفطروا، وليس فيه تعرض لقضاء ذلك اليوم، وشهادة الواحد إنَّما تقبل في الهلال إذا اقتضت الصوم أداءً أو قضاءً، فأمَّا إذا اقتضت الفطر فلا.
ويجوز أن يكون ذلك لأنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ أمرهم أن يصوموا لرؤيته ويفطروا لرؤيته، ولا يفطروا حتى يروه يكملوا العدة؛ كما قد رواه ابن عباس وغيره مفسراً، فاعتقد ابن عباس أنَّ أهل كل بلد يصومون حتى يروه أو يكملوا العدة، وقد تقدم عنه ﷺ ما يبين أنَّه قصد رؤية بعض الْأُمة في الجملة؛ لأنَّ الخطاب لهم، وهذا عمل بعمل قوم في غير مصره» اهـ.
٥ - واحتج به على تحريم صوم الثلاثين من شعبان إذا حال في الأفق ما يمنع الرؤية وهو ما يسميه جمع من العلماء بيوم الشك ووجه الاحتجاج بالحديث أنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ علق الصيام بالرؤية عند الصحو وبإكمال العدة عند الغيم وهو المراد بقوله:«فَاقْدُرُوا لَهُ» أي: قدروا له تمام العدد ثلاثين يوماً.