الوجه الثاني: أنَّه جعلها مواقيت للناس ولا تكون مواقيت لهم إلَّا إذا أدركوها ببصر أو سمع فإذا انتفى الإدراك انتفى التوقيت فلا تكون أهلة وهو غاية ما يمكن ضبطه من جهة الحس إذ ضبط مكان الطلوع بالحساب لا يصح أصلا وقد صنفت في ذلك شيئاً. وهذه المسألة تنبني عليه أيضاً فإنَّه ليس في قوى البشر أن يضبطوا للرؤية زماناً ومكاناً محدوداً وإنما يضبطون ما يدركونه بأبصارهم أو ما يسمعونه بآذانهم فإذا كان الواجب تعليقه في حق من رأى بالرؤية ففي حق من لم ير بالسماع ومن لا رؤية له ولا سماع فلا إهلال له والله هو المسئول أن يتم نعمته علينا وعلى المسلمين» اهـ.
وَقَالَ ﵀ في كتاب الصيام من [شَرْحِ الْعُمْدَةِ](١/ ١٧٢ - ١٧٣):
« … ولأنَّه لو لم يكن حكم البلاد في ذلك واحداً؛ لكان يجب أن يحد ما تختلف به المطالع بحدٍّ مضبوط، وليس في ذلك حد مضبوط؛ لأنَّ رؤية الهلال قد تكون تارة لارتفاع المكان، وتارة لصفاء الهواء، وتارة لزوال المانع، وتارة لحدة البصر، ثم ذلك أمر يحتاج إلى حساب، ونحن أمَّة أمية لا نكتب ولا نحسب، فوجب أن نجعل الرؤية واحدة» اهـ.