سواء كانت السماء مصحية أو مغيمة، ومفهومه مفهوم الشرط الذي هو أقوى المفاهيم، على أنَّه لا ينسك إلَّا بشهادة شاهدي عدل؛ لأنَّ الحكم المعلق بشرط معدوم عند عدمه، ولو كان الحكم يثبت بشاهد واحد؛ لما احتاج إلى ذكر الاثنين، وإذا ثبت هذا في هلال النحر، فهلال الفطر أولى وأحرى» اهـ.
قُلْتُ: ومن المعاني التي تقتضي عدم قبول الواحد في شهادة الأهلة غير هلال رمضان ما قاله شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ في [شَرْحِ الْعُمْدَةِ](١/ ١٤٨):
«وأيضاً فإنَّ الأهلة غير رمضان تتضمن حقوقاً للناس من إباحة الأكل والإحلال، وربما يخاف من دخول التهمة، وليس في التقدم بها احتياط، فلا يقبل شهادة الواحد» اهـ.
قُلْتُ: وبناءً على هذا فإنَّ شهد شاهدان في دخول الشهر ثم لم ير الهلال في ليلة الثلاثين من رمضان أتممنا رمضان ثلاثين يوماً بناءً على شهادة الشاهدين في دخوله، وأمَّا إذا ثبت دخول شهر رمضان بشهادة الواحد ثم لم ير الهلال ليلة الثلاثين من رمضان فإنَّنا لا نبني في إكمال الشهر على شهادة الواحد في أوله، ولكن ننظر تمام الثلاثين فإن كانت السماء صافية ولم يظهر الهلال فهذا دليل على خطأ أو كذب الرائي له في أول الشهر فنتم شهر شعبان ورمضان ثلاثين يوماً.
وهكذا نفعل إذا أغميت السماء لتمام الشهر احتياطاً للعبادة. والله أعلم.
وللإمام أحمد فيما سبق روايتان، وذهب الْإِمَام الشافعي إلى إتمام الشهر بناءً على شهادة الواحد في أوله.