وفائدة ثالثة: في ذكر الشهر وهو التبيين في الأيام المعدودات لأنَّ الأيام تبين بالأيام وبالشهر ونحوه ولا تبين بلفظ رمضان لأنَّ لفظه مأخوذ من مادة أخرى وهو أيضاً علم فلا ينبغي أن يبين به الأيام المعدودات حتى يذكر الشهر الذي هو في معناها ثم تضاف إليه.
وأمَّا قوله:"من صام رمضان" ففي حذف الشهر فائدة أيضاً وهي تناول الصيام لجميع الشهر فلو قال: من صام أو قام شهر رمضان لصار ظرفا مقدراً بـ "في" ولم يتناول القيام والصيام جميعه فرمضان في الحديث مفعول على السعة نحو قوله: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ لأنَّه لو كان ظرفاً لم يحتج إلى قوله: ﴿إلَّا قَلِيلاً﴾.
فإن قيل: فينبغي أن يكون قوله: "من قام رمضان" مقصوراً على العام الذي هو فيه لما تقدم من قولكم أنَّه إنَّما يكون معرفة علماً إذا أردته لعامك أو لعام بعينه.
قيل قوله:"من صام رمضان" على العموم خطاب لكل فرد ولأهل كل عام فصار بمنزلة قولك: من صام كل عام رمضان كما تقول إن جئتني كل يوم سحر أعطيتك فقد مر قرينة تدل على التمادي تنوب مناب ذكر كل عام وقد اتضح الفرق بين الحديثين والآية فإذا فهمت فرق ما بينهما بعد تأمل هذه الفصول وتدبرها ثم لم تعدل عندك هذه الفائدة جميع الدنيا بأسرها فما قدرتها حق قدرها والله المستعان على واجب شكرها هذا نص كلام السهيلي بحروفه» اهـ.
قُلْتُ: لكن يشكل على هذا أنَّه جاء في بعض الأحاديث: «مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».