قُلْتُ: واختلف العلماء في اشتقاق رمضان فقال بعضهم سمي بذلك لأنَّه يرمض الذنوب، أي يحرقها ويهلكها، وقيل سمي بذلك من الرمضاء وهو شدة الحر وزعموا أنَّ أسماء الشهور لما نقلوها عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر.
«فاجتمع في رمضان أنَّ وقت التسمية كان زمن حر، ثم إنَّ الله فرض صومه، والصوم فيه العطش والحرارة، ثم إنَّه يوجب التقوى فتحرق الذنوب وتهلكها، وقد يلهم الله خلقه أن يسموا الشيء باسم يعلمه هو ويبينه فيما بعد وإن لم يعلموا ذلك حين الوضع والتسمية كما سموا النبي ﷺ محمداً» اهـ.
وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلَ مِنْهَا:
١ - النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، وقد اختلف العلماء في حكمة النهي فقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي](٤/ ١٢٨):
«والحكمة فيه التقوي بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط وهذا فيه نظر لأنَّ مقتضى الحديث أنَّه لو تقدمه بصيام ثلاثة أيام أو أربعة جاز وسنذكر ما فيه قريباً. وقيل الحكمة فيه خشية اختلاط النفل بالفرض وفيه نظر أيضاً لأنَّه يجوز لمن له عادة كما في الحديث. وقيل: لأنَّ الحكم علق بالرؤية فمن تقدمه بيوم أو يومين فقد حاول الطعن في ذلك الحكم وهذا هو المعتمد» اهـ.