«واستحب ابن عباس وجماعة من السلف ﵏ أن يفصلوا بين شعبان ورمضان بفطر يوم أو أيام كما كانوا يستحبون أن يفصلوا بين صلاة الفريضة والنافلة بكلام أو قيام أو مشي أو تقدم أو تأخر من المكان» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ](٣/ ١٤٣):
«الوجه الثلاثون: أنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ نهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين إلَّا أن تكون له عادة توافق ذلك اليوم ونهى عن صوم يوم الشك وما ذاك إلَّا لئلا يتخذ ذريعة إلى أن يلحق بالفرض ما ليس منه وكذلك حرم صوم يوم العيد تمييزاً لوقت العبادة عن غيره لئلا يكون ذريعة إلى الزيادة في الواجب كما فعلت النصارى ثم أكد هذا الغرض باستحباب تعجيل الفطر وتأخير السحور واستحباب تعجيل الفطر في يوم العيد قبل الصلاة وكذلك ندب إلى تمييز فرض الصلاة عن نفلها فكره للإمام أن يتطوع في مكانه وأن يستديم جلوسه مستقبل القبلة كل هذا سداً للباب المفضي إلى أن يزاد في الفرض ما ليس منه» اهـ.
قُلْتُ: وهذا هو المعنى الأنسب للنهي، وأمَّا قول الحافظ ابن حجر:«وفيه نظر أيضاً لأنَّه يجوز لمن له عادة» اهـ.
فالجواب: أنَّ المواظبة على العمل المعتاد وعدم قطعة أرجح من درء هذه المفسدة، وهكذا فإنَّ ظن الزيادة في الفرض في حق المتنفل بنافلة معتادة كالاثنين والخميس بعيد من وجهين:
الأول: أنَّه قد علم مراده فينتفي المحذور أو يقل.
والآخر: أنَّ ذلك مما يندر حصوله فتندر مفسدته. والله أعلم.