للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

١٧٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللهِ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ. فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْعَبَّاسُ عَمُّ الْنَّبِيِّ اللَّهِ .

فقَالَ رَسُوْلُ اللهِ : "مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ، إلَّا أَنْ كَانَ فَقِيراً: فَأَغْنَاهُ اللَّهُ؟ وَأَمَّا خَالِدٌ: فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِداً. وَقَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَأَمَّا الْعَبَّاسُ: فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا. ثُمَّ قَالَ: يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ"».

قوله: «مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ، إلَّا أَنْ كَانَ فَقِيراً: فَأَغْنَاهُ اللَّهُ».

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ دَقِيْقِ الْعِيْدِ في [إِحْكَامِ الْأَحْكَامِ] (٢٦١):

«والحديث يقتضي: أنَّه لا عذر له في الترك فإنَّ نقم بمعنى أنكر وإذا لم يحصل له موجب للمنع إلَّا أن كان فقيراً فأغناه الله فلا موجب للمنع وهذا مما تقصده العرب في مثله النفي على سبيل المبالغة بالإثبات كما قال الشاعر:

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم … بهن فلول من قراع الكتائب

لأنَّه إن لم يكن فيهم عيب إلَّا هذا - وهذا ليس بعيب - فلا عيب فيهم فكذلك هنا إذا لم ينكر إلَّا كون الله أغناه بعد فقره فلم يكن منكراً أصلاً» اهـ.

وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٣/ ٣٣٣):

«قوله: "ما ينقِم" بكسر القاف أي ما ينكر أو يكره وقوله: "فأغناه الله ورسوله" إنَّما ذكر رسول الله نفسه لأنَّه كان سبباً لدخوله في

<<  <  ج: ص:  >  >>