وقصة داود وسليمان هي من هذا الباب؛ فإنَّ داود ﵇ قد ضمن أهل الحرث الذي نفشت فيه غنم القوم بالقيمة وأعطاهم الماشية مكان القيمة. وسليمان ﵇ أمرهم أن يعمروا الحرث حتى يعود كما كان وينتفعوا بالماشية بدل ما فاتهم من منفعة الحرث. وبهذا أفتى الزهري لعمر بن عبد العزيز لما كان قد اعتدى بعض بني أمية على بستان له فقلعوه وسألوه ما يجب في ذلك؟ فقال: يغرسه كما كان. فقيل له: إنَّ ربيعة وأبا الزناد قالا: تجب القيمة فتكلم الزهري فيهما بكلام مضمونه: أنَّهما خالفا السنة. ولا ريب أنَّ ضمان المال بجنسه مع اعتبار القيمة أقرب إلى العدل من ضمانه بغير جنسه وهو الدراهم والدنانير مع اعتبار القيمة؛ فإنَّ القيمة معتبرة في الموضعين والجنس مختص بأحدهما ولا ريب أنَّ الأغراض متعلقة بالجنس وإلَّا فمن له غرض في كتاب أو فرس أو بستان ما يصنع بالدراهم؟ فإن قيل: يشتري بها مثله قيل: الظالم الذي فوته ماله هو أحق بأن يضمن له مثل ما فوته إياه؛ أو نظير ما أفسده من ماله» اهـ.
«وعلى هذا الأصل تبتني الحكومة المذكورة في كتاب الله ﷿ التي حكم فيها النبيان الكريمان داود وسليمان صلى الله عليهما وسلم إذ حكما في الحرث الذي نفشت فيه غنم القوم والحرث هو البستان وقد روي أنَّه كان بستان عنب وهو المسمى بالكرم والنفش رعي الغنم ليلاً فحكم داود بقيمة المتلف فاعتبر الغنم فوجدها بقدر القيمة فدفعها إلى أصحاب الحرث إمَّا لأنَّه لم يكن لهم دراهم أو تعذر بيعها ورضوا بدفعها ورضي أولئك بأخذها بدلاً عن القيمة وأمَّا سليمان