وأمَّا غير الزرع، فلا يضمن؛ لأنَّ البهيمة لا تتلف ذلك عادة، فلا يحتاج إلى حفظها، بخلاف الزرع.
فصل: قال بعض أصحابنا: إنَّما يضمن مالكها ما أتلفته ليلاً، إذا كان التفريط منه، بإرسالها ليلاً، أو إرسالها نهاراً، ولم يضمنها ليلاً، أو ضمنها بحيث يمكنها الخروج.
أمَّا إذا ضمنها فأخرجها غيره بغير إذنه، أو فتح عليها بابها، فالضمان على مخرجها، أو فاتح بابها؛ لأنَّه المتلف.
قال القاضي: هذه المسألة عندي محمولة على موضع فيه مزارع ومراع، أمَّا القرى العامرة التي لا مرعى فيها إلَّا بين قراحين، كساقية وطريق وطرف زرع، فليس لصاحبها إرسالها بغير حافظ عن الزرع، فإن فعله، فعليه الضمان؛ لتفريطه، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي» اهـ.
قُلْتُ: وهل يضمن صاحب الماشية ما أتلفته بالقيمة أو بالمثل؟
الذي يظهر لي أنَّ الضمان يكون بالمثل لأنَّه الأصل وهو قضاء سليمان ﵊.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى](٣٠/ ٣٣٢ - ٣٣٣): «فإنَّه إذا أتلف له ثياباً أو حيواناً أو عقاراً ونحو ذلك: فهل يضمنه بالقيمة؟ أو يضمنه بجنسه مع القيمة؟ على قولين معروفين للعلماء. وهما قولان في مذهب الشافعي وأحمد. فإنَّ الشافعي قد نص على أنَّه إذا هدم داره بناها كما كانت فضمنه بالمثل. وقد روي عنه في الحيوان نحو ذلك وكذلك أحمد يضمن أولاد المغرور بجنسهم في المشهور عنه وإذا اقترض حيواناً رد مثله في المنصوص عنه.