وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في [شرح عمدة الفقه] (١/ ٢٨١ - ١٨٤):
«وَالطَّهَارَةُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: غَسْلٌ، وَمَسْحٌ، وَتَيَمُّمٌ، وَطَهَارَةُ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَإِذَا لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةِ غَسْلٍ فَلَا شُبْهَةَ فِيهِ وَإِذَا لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةِ مَسْحٍ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَلْبَسَ خُفًّا عَلَى طَهَارَةِ مَسْحِ الْخُفِّ مِثْلَ أَنْ يَلْبَسَ خُفًّا أَوْ جَوْرَبًا فَيَمْسَحَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَلْبَسَ فَوْقَهُ خُفًّا أَوْ جُرْمُوقًا فَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الطَّهَارَةَ لَا يُمْسَحُ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّ مَا مَضَى مَحْسُوبٌ مِنَ الْمُدَّةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ إِنَّمَا أَبَاحَ الْمَسْحَ عَلَى طُهْرٍ مَسْحَ ثَلَاثٍ؛ وَلِأَنَّ الْخُفَّ التَّحْتَانِيَّ بَدَلٌ عَنِ الرِّجْلِ وَالْبَدَلُ لَا يَكُونُ لَهُ بَدَلٌ، بِخِلَافِ مَا إِذَا لَبِسَ الْفَوْقَانِيَّ قَبْلَ أَنْ " يُحْدِثَ " فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُكْمُ الْبَدَلِ فَجَازَ أَنْ يَمْسَحَ وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَمْسَحَ التَّحْتَانِيَّ وَيَدَعَهُ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَغْسِلَ الرِّجْلَ فِي الْخُفِّ، وَإِذَا مَسَحَ الْفَوْقَانِيَّ ثُمَّ نَزَعَهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَدَتْ رِجْلُهُ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ؛ لَأَنَّ الْمَسْحَ تَعَلَّقَ بِالْفَوْقَانِيِّ وَحْدَهُ فَصَارَ التَّحْتَانِيُّ "كَاللِّفَافَةِ" بِخِلَافِ مَا إِذَا نَزَعَهُ قَبْلَ الْمَسْحِ أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ، فَإِنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهِ جَائِزٌ وَلُبْسُ الْفَوْقَانِيِّ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ، وَفِي الْأُخْرَى لَا يَلْزَمُهُ نَزْعُ التَّحْتَانِيِّ بَلْ يَتَطَهَّرُ عَلَيْهِ إِمَّا بِمُجَرَّدِ مَسْحِهِ أَوْ تَكْمِيلِ الطَّهَارَةِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ نَزْعُ التَّحْتَانِيِّ كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ الْمَمْسُوحَ دُونَ الْفَوْقَانِيِّ، وَلَوْ لَبِسَ الْفَوْقَانِيَّ بَعْدَ أَنْ أَحْدَثَ وَقَبْلَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى التَّحْتَانِيِّ فَهُوَ أَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ لِأَنَّهُ لَبِسَهُ "عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute