للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الثانية: إذا كان هذا الوضوء وضوءاً مسح فيه على شرابه، فإنَّه لا يجوز له إذا خلعها أن يلبسها ويمسح عليها، لأنَّه لا بد أن يكون لبسهما على طهارة بالماء، وهذه طهارة بالمسح، هذا ما يعلم من كلام أهل العلم ولكن إن كان أحد قال بأنَّه إذا أعادها على طهارة ولو طهارة المسح، له أن يمسح ما دامت المدة باقية، فإنَّ هذا قول قوي، ولكنني لم أعلم أن أحداً قال به، فالذي يمنعني من القول به هو أنني لم أطَّلع على أحد قال به، فإن كان قال به أحد من أهل العلم فهو الصواب عندي، لأن طهارة المسح طهارة كاملة، فينبغي أن يُقال إنه إذا كان يمسح على ما لبسه على طهارة غسل، فليمسح على ما لبسه على طهارة مسح، لكنني ما رأيت أحداً قال بهذا. والعلم عند الله» اهـ.

قلت: مؤدى هذا كما سبق أنَّ المسح ليس له مدة ينتهي إليه، وبيان ذلك أنَّ كل شخص يستطيع أن يخلع خفيه قبل انتهاء مدة المسح أو بعد انتهائها ثم يعيده قبل أن يحدث وتبتدئ له مدة جديدة، ويفعل هذا باستمرار إلى أن يأتيه الموت فلا يغسل قدميه أبداً.

وقال العلامة ابن قدامة في [المغني] (١/ ٢٠٩):

«فَصْلٌ: وَإِنْ لَبِسَ الْخُفَّ بَعْدَ طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عَلَى الْعِمَامَةِ، أَوْ الْعِمَامَةَ بَعْدَ طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عَلَى الْخُفِّ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ؛ لِأَنَّهُ لَبِسَ عَلَى طَهَارَةٍ مَمْسُوحٍ فِيهَا عَلَى بَدَلٍ، فَلَمْ يَسْتَبِحْ الْمَسْحَ بِاللُّبْسِ فِيهَا، كَمَا لَوْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عَلَى خُفٍّ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ جَوَازَ الْمَسْحِ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَيْسَ بِبَدَلٍ عَنْ الْآخَرِ، بِخِلَافِ الْخُفِّ الْمَلْبُوسِ عَلَى خُفٍّ مَمْسُوحٍ عَلَيْهِ» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>