للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«اعلم أنَّ الصواب المختار ما كان عليه السلف : السكوت في حال السير مع الجنازة، فلا يرفع صوتاً بقراءة، ولا ذكر، ولا غير ذلك، والحكمة فيه ظاهرة، وهي أنه أسكن لخاطره، وأجمع لفكره فيما يتعلق بالجنازة، وهو المطلوب في هذا الحال، فهذا هو الحق، ولا تغترن بكثرة من يخالفه، فقد قال أبو علي الفضيل بن عياض ما معناه: ألزم طرق الهدى، ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة، ولا تغتر بكثرة الهالكين» اهـ.

قُلْتُ: وقد كان أصحاب النبي يكرهون رفع الصوت عند الجنائز مطلقاً.

فروى وكيع في [الزُّهْدُ] (٢٠٥)، ومن طريقه البيهقي في [الْكُبْرَى] (٦٩٧٤) حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَادٍ، قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ يَكْرَهُونَ رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ الْجَنَائِزِ وَعِنْدَ الْقِتَالِ وَعِنْدَ الذِّكْرِ».

قُلْتُ: وَسَنَدُهُ صَحِيْحٌ.

واستحب أكثر العلماء السير أمام الجنازة.

لما رواه أحمد (٤٥٣٩)، وأبو داود (٣١٧٩)، والترمذي (١٠٠٨)، والنسائي (١٩٤٤، ١٩٤٥)، وابن ماجه (١٤٨٢) مِنْ طَرِيْقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجَنَازَةِ».

قُلْتُ: لكن حفاظ الحديث رجحوا إرساله.

قَالَ الْحَافِظُ التِّرْمِذِيُّ فِي [سُنَنِه] (٣/ ٣٣٠):

<<  <  ج: ص:  >  >>