للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

٣ - تحريم أن يدعو الإنسان بدعوى الجاهلية. ويدخل في ذلك النياحة، والْدُعَاء بالهلاك، وغير ذلك.

قال العلامة الْقُرْطُبِي في [الْمُفْهِم] (٢/ ٦٣):

«ودعوى الجاهلية هنا: هي النياحة، وندبة الميت، والْدُعَاء بالويل، والنعي، وإطراء الميت بما لم يكن فيه؛ كما كانت الجاهلية تفعل» اهـ.

ومما يدخل في دعوى الجاهلية الدعوة إلى العصبية.

فقد روى البخاري (٤٩٠٥)، ومسلم (٢٥٨٤) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ، رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: «مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ».

ومن ذلك التفاخر بالآباء.

روى أحمد (٢١٢٣٣) عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ رَجُلًا اعْتَزَى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَعَضَّهُ، وَلَمْ يُكَنِّهِ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: إِنِّي قَدْ أَرَى الَّذِي فِي أَنْفُسِكُمْ، إِنِّي لَمْ أَسْتَطِعْ إِلَّا أَنْ أَقُولَ هَذَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَمَرَنَا: «إِذَا سَمِعْتُمْ مَنْ يَعْتَزِي بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَعِضُّوهُ، وَلَا تَكْنُوا».

وفي رواية له (٢١٢١٨) عَنْ أُبَيٍّ،: أَنَّ رَجُلًا اعْتَزَى فَأَعَضَّهُ أُبَيٌّ بِهَنِ أَبِيهِ. فَقَالُوا: مَا كُنْتَ فَحَّاشًا قَالَ: «إِنَّا أُمِرْنَا بِذَلِكَ».

قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ.

<<  <  ج: ص:  >  >>