١٦٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ».
قُلْتُ: كان الأنسب تقديم هذا الحديث إلى بعد حديث أبي موسى الأشعري ﵁.
وفي الحديث مسائل منها:
١ - تحريم ضرب الخدود عند نزول المصائب المؤلمة. وتخصيص الخد بالذكر من باب حكاية الْأمر الغالب وإلَّا فإنَّ ضرب غير الوجه من أجزاء البدن داخل في ذلك.
ولا يدخل في ذلك ضرب شيء من البدن عند حصول أمر ينكر. فقد روى البخاري (١١٢٧)، ومسلم (٧٧٥) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ ﵇ لَيْلَةً، فَقَالَ: «أَلَا تُصَلِّيَانِ؟» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْنَا ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤].
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ في [إِكْمَالِ الْمُعْلِمِ] (٣/ ٨٢):
«وفيه حجة لجواز الضرب على الفخذ عند الْأمر ينكر» اهـ.
٢ - تحريم شق الجيوب عند حلول المصيبة. والجيب هو مدخل الرأس والمراد بشقه الزيادة في ذلك.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute