القبور، وقد استفاضت السنن عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في النهي عن ذلك حتى قال:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يحذر ما صنعوا قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن كره أن يتخذ مسجداً.
وقال:"إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك" ولا نزاع بين السلف والأئمة في النهي عن اتخاذ القبور مساجد.
ومعلوم أنَّ المساجد بنيت للصلاة والذكر وقراءة القرآن فإذا اتخذ القبر لبعض ذلك كان داخلاً في النهي فإذا كان هذا مع كونهم يقرأون فيها فكيف إذا جعلت المصاحف بحيث لا يقرأ فيها ولا ينتفع بها لا حي ولا ميت فإن هذا لا نزاع في النهي عنه.
ولو كان الميت ينتفع بمثل ذلك لفعله السلف فإنَّهم كانوا أعلم بما يحبه الله ويرضاه وأسرع إلى فعل ذلك وتحريه» اهـ.
وَقَالَ ﵀ في [اقْتِضَاءِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيْمِ] ص (٤٠٢ - ٤٠٣): «فإنَّ نهيه عن اتخاذ القبور مساجد يتضمن النهي عن بناء المساجد عليها وعن قصد الصلاة عندها وكلاهما منهي عنه باتفاق العلماء فإنَّهم قد نهوا عن بناء المساجد على القبور بل صرحوا بتحريم ذلك كما دل عليه النص.
واتفقوا أيضاً على أنَّه لا يشرع قصد الصلاة، والْدُعَاء عند القبور، ولم يقل أحد من أئمة المسلمين إنَّ الصلاة عندها والْدُعَاء عندها أفضل منه في المساجد الخالية عن القبور، بل اتفق علماء المسلمين على أنَّ الصلاة والْدُعَاء في المساجد التي لم تبن على القبور أفضل من الصلاة والْدُعَاء في المساجد التي بنيت على القبور» اهـ.