للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

«وفيه جواز الاجتهاد منه فيما لم ينزل عليه فيه نص، لكونه جعل المشقة سبباً لعدم أمره، فلو كان الحكم متوقفاً على النص لكان سبب انتفاء الوجوب عدم ورود النص لا وجود المشقة. قال ابن دقيق العيد: وفيه بحث، وهو كما قال، ووجهه أنَّه يجوز أن يكون إخباراً منه بأنَّ سبب عدم ورود النص وجود المشقة، فيكون معنى قوله: "لأمرتهم" أي عن الله بأنَّه واجب» اهـ.

٥ - الحديث يدل على استحباب السواك للصائم بعد الزوال، لعموم قوله: "عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ " خلافاً للإمام الشافعي .

وقال العلامة ابن القيم في [زاد المعاد] (٤/ ٢٩٦ - ٢٩٨):

«وَيُسْتَحَبُّ كُلَّ وَقْتٍ، وَيَتَأَكَّدُ عِنْدَ الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ، وَالِانْتِبَاهِ مِنَ النَّوْمِ، وَتَغْيِيرِ رَائِحَةِ الْفَمِ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُفْطِرِ وَالصَّائِمِ فِي كُلِّ وَقْتٍ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ فِيهِ، وَلِحَاجَةِ الصَّائِمِ إِلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، وَمَرْضَاتُهُ مَطْلُوبَةٌ فِي الصَّوْمِ أَشَدُّ مِنْ طَلَبِهَا فِي الْفِطْرِ، وَلِأَنَّهُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، وَالطُّهُورُ لِلصَّائِمِ مَنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِهِ.

وَفِي " السُّنَنِ ": عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ مَا لَا أُحْصِي يَسْتَاكُ، وَهُوَ صَائِمٌ» وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «يَسْتَاكُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ».

وَأَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ الصَّائِمَ يَتَمَضْمَضُ وُجُوبًا وَاسْتِحْبَابًا، وَالْمَضْمَضَةُ أَبْلَغُ مِنَ السِّوَاكِ، وَلَيْسَ لِلَّهِ غَرَضٌ فِي التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ، وَلَا هِيَ مِنْ جِنْسِ مَا شُرِعَ التَّعَبُّدُ بِهِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ طِيبُ الْخُلُوفِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَثًّا مِنْهُ عَلَى الصَّوْمِ، لَا حَثًّا عَلَى إِبْقَاءِ الرَّائِحَةِ، بَلِ الصَّائِمُ أَحْوَجُ إِلَى السِّوَاكِ مِنَ الْمُفْطِرِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>