للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

القول الأول: أنَّ ذلك من خصائص النجاشي دون غيره وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة ورواية عن أحمد.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ في [شَرْحِ الْبُخَارِي] (٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤):

«وإنَّما نعى النجاشي للناس، وخصه بالصلاة عليه، وهو غائب، لأنَّه كان عند الناس على غير الإسلام، فأراد أن يعلم الناس كلهم بإسلامه، فيدعو له في جملة المسلمين ليناله بركة دعوتهم، ويرفع عنه اللعن المتوجه إلى قومه. والدليل على ذلك أنَّه لم يصل على أحد من المسلمين ومتقدمي المهاجرين والأنصار الذين ماتوا في أقطار البلدان، وعلى هذا جرى عمل المسلمين بعد النبي ، ولم يصل على أحدٍ مات غائبًا، لأنَّ الصلاة على الجنائز من فروض الكفاية يقوم بها من صلى على الميت في البلد التي يموت فيها، ولم يحضر النجاشي مسلمٌ يصلى على جنازته، فذلك خصوص للنجاشي، بدليل إطباق الْأُمة على ترك العمل بهذا الحديث. وَقَالَ بعض العلماء: إنَّ روح النجاشي أحضر بين يدي النبي ، فصلى عليه، ورفعت له جنازته كما كشف له عن بيت المقدس حين سألته قريش عن صفته، وعلم يوم موته ونعاه لأصحابه، وخرج فأمهم في الصلاة عليه قبل أن يُوارَى، وهذه أدلة الخصوص، يدل على ذلك أيضًا إطباق الْأُمة على ترك العمل بهذا الحديث، ولم أجد لأحد من العلماء إجازة الصلاة على الغائب إلَّا ما ذكره ابن أبي زيد، عن عبد العزيز بن أبى سلمة، فإنَّه قال: إذا استوقن أنَّه غرق، أو قتل، أو أكلته السباع، ولم يوجد منه شيء صلى عليه كما فعل بالنجاشي، وبه قال ابن حبيب» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>