هِيَ مَنْقُولَةٌ عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ بِعُسْفَانَ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَمَنْ تَابَعَهُ: مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ خِلَافُ الثَّابِتِ فِي السُّنَّةِ، فَإِنَّ الثَّابِتَ أَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ سَجَدُوا مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَالصَّفَّ الثَّانِي سَجَدُوا مَعَهُ الثَّانِيَةَ، وَالشَّافِعِيُّ عَكَسَ ذَلِكَ.
قَالُوا: وَالْمَذْهَبُ مَا ثَبَتَ فِي الْخَبَرِ، لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمْ قَوْلِي مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ فَاطْرَحُوهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَقُلْ: إِنَّ الْكَيْفِيَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا هِيَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ بِعُسْفَانَ، بَلْ قَالَ: وَهَذَا نَحْوُ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِعُسْفَانَ، فَأَشْبَهَ تَجْوِيزُهُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ "التَّهْذِيبِ" وَغَيْرُهُمَا.
قُلْتُ: الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ: جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ، وَهُوَ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْحَدِيثَ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْكَيْفِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ، فَأَشَارَ إِلَى جَوَازِهِمَا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
ثُمَّ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الْمَشْهُورُ: أَنَّ الْحِرَاسَةَ فِي السُّجُودِ خَاصَّةً، وَأَنَّ الْجَمِيعَ يَرْكَعُونَ مَعَهُ، وَفِيهِ وَجْهٌ: أَنَّهُمْ يَحْرُسُونَ فِي الرُّكُوعِ أَيْضًا، وَهُوَ شَاذٌّ مُنْكَرٌ» اهـ.
٥ - فيه استحباب تأخر الصف الأول عند القيام إلى الركعة الثانية وتقدم الصف الثاني إلى مقام الأول.
٦ - وفيه ما يدل على أنَّ المسبوق ببعض الأركان لعذر له أن يصلي ما فاته ويدرك الْإِمَام إن أمكنه ذلك وقد سبق الكلام في هذه المسألة.
* * *
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.