وأمَّا الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْن ﵀ فاستنكر ذلك حيث قال في [الْقَوْلِ الْمُفِيْدِ](١/ ٣٠٠): «وظاهر السنة أنَّ القنوت إنَّما يشرع في النوازل التي تكون من غير الله، مثل: إيذاء المسلمين والتضييق عليهم، أما ما كان من فعل الله؛ فإنه يشرع له ما جاءت به السنة، مثل الكسوف؛ فيشرع له صلاة الكسوف، والزلازل شرع لها صلاة الكسوف كما فعل ابن عباس ﵄، وقال: هذه صلاة الآيات، والجدب يشرع له الاستسقاء، وهكذا. وما علمت لساعتي هذه أن القنوت شرع لأمر نزل من الله، بل يدعى له بالأدعية الواردة الخاصة، لكن إذا ضيق على المسلمين وأوذوا وما أشبه ذلك؛ فإنه يقنت اتباعا للسنة في هذا الأمر» اهـ.
قُلْتُ: ما قاله العلامة ابن عثيمين ﵀ هو الأظهر.
فائدة: وهكذا إذا نزلت نازلة بالمسلمين فإنَّ القنوت يكون في خطبة الجمعة ولا يكون في صلاتها على الصحيح لعدم ورود ذلك في السنة ولأنَّه خلاف الآثار عن السلف.
وقد روى ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ](٥٤١٨) حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:«لَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ وَالْجُمُعَةِ».