للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«قوله: "ثم أمطرت" هكذا هو في النسخ، وكذا جاء في البخاري: أمطرت بالألف، وهو صحيح. وهو دليل للمذهب المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من أهل اللغة أنَّه يقال: مطرت وأمطرت لغتان في المطر، وَقَالَ بعض أهل اللغة لا يقال أمطرت بالألف إلَّا في العذاب كقوله تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَة﴾ والمشهور الأول، ولفظة "أمطرت" تطلق في الخير والشر، وتعرف بالقرينة. قال الله تعالى: ﴿قَالُوا هَذَا عَارِض مُمْطِرنَا﴾ وهذا من أمطر والمراد به المطر في الخير لأنَّهم ظنوه خيراً، فقال الله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ مَا اِسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾» اهـ.

قُلْتُ: ويدل على ذلك أيضاً ما رواه البخاري (٣٢٠٦) عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ، إِذَا رَأَى مَخِيلَةً فِي السَّمَاءِ، أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، وَدَخَلَ وَخَرَجَ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَإِذَا أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ سُرِّيَ عَنْهُ، فَعَرَّفَتْهُ عَائِشَةُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ : «مَا أَدْرِي لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمٌ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ [الأحقاف: ٢٤]» الآيَةَ.

قُلْتُ: ورواه مسلم (٨٩٩) بلفظ: «مطرت».

١٤ - وفيه إقامة الجمعة مع نزول الْأمطار.

١٥ - وفيه أنَّ الجمع بين الصلاتين في المطر ليس من السنن فإنَّه لم يثبت عَنِ النَّبِيِّ الجمع بين الصلاتين في الأسبوع الذي استمر فيه المطر، وغاية الْأمر أنَّ الجمع من الرخص إن احتيج لذلك. والله أعلم.

١٦ - وفيه الاكتفاء بدعاء الخطبة في الاستسقاء وعدم الدعاء دبر صلاة الجمعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>