للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وعدم ذكر نجاستها دليل على طهارتها من جهة تقريره لهم على مباشرتها وعدم النهي عنه والتقرير دليل الإباحة.

ومن وجه أنَّ مثل هذا يجب بيانه بالخطاب ولا تحال الأمة فيه على الرأي لأنَّه من الأصول لا من الفروع. ومن جهة أنَّ ما سكت الله عنه فهو مما عفا عنه لا سيما إذا وصل بهذا الوجه.

الوجه التاسع وهو الثاني عشر: وهو أنَّ الصحابة والتابعين وعامة السلف قد ابتلي الناس في أزمانهم بأضعاف ما ابتلوا في زمن النبي ولا يشك عاقل في كثرة وقوع الحوادث المتعلقة بهذه المسألة.

ثم المنقول عنهم أحد شيئين: إمَّا القول بالطهارة أو عدم الحكم بالنجاسة مثل ما ذكرناه عن أبي موسى وأنس وعبد الله بن مغفل أنَّه كان يصلي وعلى رجليه أثر السرقين.

وهذا قد عاين أكابر الصحابة بالعراق، وعن عبيد بن عمير قال: إنَّ لي غنماً تبعر في مسجدي وهذا قد عاين أكابر الصحابة بالحجاز، وعن إبراهيم النخعي فيمن يصلي وقد أصابه السرقين قال: لا بأس.

وعن أبي جعفر الباقر، ونافع مولى ابن عمر أنَّه أصابت عمامته بول بعير فقالا جميعاً: لا بأس. وسألهما جعفر الصادق وهو أشبه بالدليل على أنَّ ما روي عن ابن عمر في ذلك من الغسل إمَّا ضعيف أو على سبيل الاستحباب والتنظيف فإنَّ نافعاً لا يكاد يخفى عليه طريقة ابن عمر في ذلك ولا يكاد يخالفه والمأثور عن السلف في ذلك كثير.

<<  <  ج: ص:  >  >>