للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأمَّا الأدلة الواردة الدالة على عدم المؤاخذة بالنسيان فهي محمولة على سقوط الإثم ولا يلزم من ذلك صحة العمل؛ فإنَّ من نسي فصلى صلاة من غير وضوء مثلاً فلا إثم عليه مع فساد الصلاة. والله أعلم.

وقد نصرَّ القول بوجوب التسمية على الذبيحة مطلقاً شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فقال كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى] (٣٥/ ٢٣٩ - ٢٤٠):

«والتسمية على الذبيحة مشروعة؛ لكن قيل: هي مستحبة كقول الشافعي. وقيل: واجبة مع العمد وتسقط مع السهو كقول أبي حنيفة ومالك وأحمد في المشهور عنه. وقيل: تجب مطلقاً؛ فلا تؤكل الذبيحة بدونها سواء تركها عمداً أو سهواً كالرواية الأخرى عن أحمد اختارها أبو الخطاب وغيره وهو قول غير واحد من السلف. وهذا أظهر الأقوال؛ فإنَّ الكتاب والسنة قد علق الحل بذكر اسم الله في غير موضع كقوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ وقوله ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ وفي الصحيحين أنَّه قال: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا" وفي الصحيح أنه قال لعدي: "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فقتل فكل وإن خالط كلبك كلاب آخر فلا تأكل؛ فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره".

وثبت في الصحيح أن الجن سألوه الزاد لهم ولدوابهم فقال: "لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه أوفر ما يكون لحماً وكل بعرة علفاً لدوابكم" قال النبي "فلا تستنجوا بهما؛ فإنهما زاد إخوانكم من الجن" فهو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>