وذهب شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ إلى أنَّ التخصيص في الحديث باعتبار الحال لا باعتبار الأشخاص فقال ﵀ كما في [الْاخْتِيَارَاتِ الْفِقْهِيَّةِ](٤٦٨) للبعلي: «وتجوز الأضحية بما كان أصغر من الجذع من الضأن لمن ذبح قبل صلاة العيد جاهلاً بالحكم ولم يكن عنده ما يعتد به في الأضحية وغيرها لقصة أبي بردة بن نيار ويحمل قوله ﷺ: "ولن يجزئ أحد بعدك" أي بعد حالك» اهـ.
وَقَالَ ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى](١٧/ ١٢٦ - ١٢٧): «وأمَّا قول من قال: إنَّ هذا في شخص بعينه ففي غاية الفساد لفظاً ومعنى. ثم إنَّ الله إنَّما يخص الشيء المعين بحكم يخصه لمعنى يختص به كما قال لأبي بردة بن نيار - وكان قد ذبح في العيد قبل الصلاة - قبل أن يشرع لهم النبي ﷺ أن الذبح يكون بعد الصلاة فلما قال النبي ﷺ:"أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نذبح فمن ذبح قبل الصلاة فليعد فإنَّما هي شاة لحم قدمها لأهله" ذكر له أبو بردة أنَّه ذبح قبل الصلاة ولم يكن يعرف أنَّ ذلك لا يجوز وذكر له أن عنده عناقاً خيراً من جذعة فقال: "تجزئ عنك ولا تجزئ عن أحد بعدك". فخصه بهذا الحكم لأنَّه كان معذوراً في ذبحه قبل الصلاة؛ إذ فعل ذلك قبل شرع الحكم فلم يكن ذلك الذبح منهياً عنه بعد، مع أنَّه لم يكن عنده إلَّا هذا السن» اهـ.
قُلْتُ: وكلامه هذا يدل على أنَّ هذا الحكم مخصوص بأبي بردة لأجل أنَّه فعل ذلك جهلاً قبل أن يشرع الحكم.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْن ﵀ في [الشَّرْحُ الْمُمْتِعِ](١٢/ ٢٦٠):