للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«قوله: "فإذا سلم خطب خطبتين"، أي: إذا سلم الْإِمَام من الصلاة يخطب خطبتين، وإن خطب غيره فلا بأس كالجمعة، فيجوز أن يخطب واحد، ويصلي آخر.

وقوله: "خطبتين" هذا ما مشى عليه الفقهاء أنَّ خطبة العيد اثنتان؛ لأنَّه ورد هذا في حديث أخرجه ابن ماجه بإسناد فيه نظر، ظاهره أنَّه كان يخطب خطبتين، ومن نظر في السنّة المتفق عليها في الصحيحين وغيرهما تبين له أّنَّ الْنَّبِيَّ لم يخطب إلاَّ خطبة واحدة، لكنه بعد أن أنهى الخطبة الأولى توجه إلى النساء ووعظهنّ، فإن جعلنا هذا أصلاً في مشروعية الخطبتين فمحتمل، مع أنَّه بعيد؛ لأنَّه إنَّما نزل إلى النساء وخطبهنّ لعدم وصول الخطبة إليهن وهذا احتمال.

ويحتمل أن يكون الكلام وصلهن ولكن أراد أن يخصهنّ بخصيصة، ولهذا ذكرهنّ ووعظهنّ بأشياء خاصة بهنّ» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْمُحْسِنِ الْعَبَّادُ في [شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ] (٦/ ٤٨٩):

«لا أعلم أحداً يقول: إنَّها خطبة واحدة، ولا يثبت الحديث في كونها خطبتين، لكن دليله القياس على الجمعة، ولا خلاف أعلمه بين العلماء أنَّها خطبتين» اهـ.

قُلْتُ: ظاهر السنة أّنَّ الْنَّبِيَّ خطب خطبة واحدة ومما يقوي ذلك ما رواه أبو يعلى (١١٨٢)، وابن خزيمة (١٤٤٥)، وابن حبان (٢٨٢٥) مِنْ طَرِيْقِ أَبِي خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ خَطَبَ يَوْمَ الْعِيدِ عَلَى رَاحِلَتِهِ».

<<  <  ج: ص:  >  >>