وما رواه البخاري (٩٦٣)، ومسلم (٨٨٨) عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ﵄، يُصَلُّونَ الْعِيْدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ».
قُلْتُ: الأظهر أنَّ عمر عثمان فعلا ذلك نادراً في آخر خلافته، والغالب عنه تقديم الصلاة على الخطبة.
وقيل: أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة مروان بن الحكم، ويدل عليه ما رواه مسلم (٤٩) عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ. فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَقَالَ: قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ».
وقيل: أول من قدم الخطبة على الصلاة معاوية.
فروى عبد الرزاق في [مُصَنَفِهِ] (٥٦٤٦) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مُعَاوِيَةُ».
قُلْتُ: لكنه لا يثبت.
وروى أبو يوسف في [الْآثَارِ] (٢٩٠) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ «مُعَاوِيَةَ ﵁ كَانَ رَجُلًا بَادِنًا، فَكَانَ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ قَعَدَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ قَاعِدٌ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدِ، وَأَوَّلَ مَنْ أَذَّنَ فِي الْعِيْدَيْنِ».
قُلْتُ: هَذَا مُرْسَلٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ من أجل أبي حنيفة فإنَّه ضعيف الحديث.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute