فالجواب: أنَّ لازم ذلك أن تكون الست الساعات قبل الزوال أكبر من الست الساعات بعد الزوال، وهذا خلاف الظاهر مِنْ حَدِيْثِ جابر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:«يَوْمُ الْجُمُعَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً». فإنَّ الظاهر منه أنَّها ساعات متساوية.
ويترجح هذا القول أنَّ وقت الجمعة والظهر هو نصف النهار كما جاء فيما رواه مُسْلِم (٦١٤) عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ:«أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ: فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ، وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالظُّهْرِ، حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدِ انْتَصَفَ النَّهَارُ … ».
قُلْتُ: ولا يكون وقت الظهر في منتصف النهار إلَّا إذا كان النهار يبتدئ من طلوع الشمس.
وهذا القول هو الذي يترجح عندي، ويزيده قوة أنَّ طلوع الفجر وقت لصلاة الفجر والعبد في ذلك الوقت منشغل بالتطهر والتجهز لصلاة سنة الفجر وفريضة الفجر فإذا انتهى من صلاة الفجر، فإنَّه يستعد للفريضة الأخرى وهي صلاة الجمعة فيأتي بأذكار الصباح ثم يغتسل ويتطيب ويدرك الساعة الأولى عند طلوع الشمس. والله تعالى أعلم.
٥ - وفيه استحباب التقرب إلى الله ﷿ بالبدنة، ثم بالبقرة، ثم بالكباش.