وزعم بعض الشافعية: أنَّه ليس المراد بالساعات في التبكير الأربع والعشرون، بل ترتيب الدرجات، وفضل السابق على الذي يليه، لئلا يستوي في الفضيلة رجلان جاءا في طرفي ساعة.
ورد ذلك آخرون منهم، وقَالَوا: من جاء في أول ساعةٍ من هذه الساعات وآخرها مشتركان في تحصيل أصل البدنة أو البقرة أو الكبش مثلاً، ولكن بدنة الأول أو بقرته أكمل مما للذي جاء في آخرها، وبدنة المتوسط متوسطةٌ» اهـ.
قُلْتُ: الذي يظهر لي صحة ما ذهب إليه جمهور العلماء من كون الساعات المذكورات في الحديث يبدأن من أول النهار.
وهل تبدأ الساعات من طلوع الفجر أو من طلوع الشمس الأمر في ذلك محتمل، ويترجح الأول أنَّ طلوع الفجر هو أول ساعات اليوم مطلقاً.
ويترجح الآخر بأنَّ حديث أبي هريرة يدل على أنَّ فضل المبادرة تنتهي في الساعة الخامسة، وذلك أنَّ السادسة هي ساعة خروج الإمام -ويكون خروجه بعد استكمالها فيما يظهر- فإذا كان الإمام يخرج بعد استكمال الساعة السادسة فلا يكون ذلك مستقيماً إلَّا إذا كانت الساعة الأولى من طلوع الشمس، وذلك أننا إذا حسبنا الساعة الأولى من طلوع الفجر فإنَّ الساعات من طلوع الفجر إلى نصف النهار الذي هو وقت الجمعة تزيد على سبع ساعات.