أحدهما: أنَّه لما كان آخر الساعات بعد الزوال، وهو رواحٌ حقيقيٌ، سميت كلها رواحاً، كما يسمى الخارج للحج والجهاد حاجاً وغازياً قبل تلبسه بالحج والغزو؛ لأنَّ أمره ينتهي إلى ذلك.
والثاني: أنَّ الرواح هنا أريد به القصد والذهاب، مع قطع النظر عن كونه قبل الزوال أو بعده.
قَالَ الأزهري وغيره: الرواح والغدو عند العرب يستعملان في السير، أي وقتٍ كان من ليلٍ أو نهارٍ، يقَالَ: راح في أول النهار وآخره، وغدا بمعناه.
وأمَّا التهجير، فيجاب عنه، بأنَّه استعمل في هذا المعنى بمعنى التبكير - أيضاً - لا بمعنى الخروج في الهاجرة.
وقيل: إنَّه ليس من الهاجرة، بل من الهجرة، والمراد بها: هجر الأعمال الدنيوية للسعي إلى الجمعة.
وقد دل على استحباب التبكير من أول النهار حديث أوس بن أوسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ:
"من اغتسل يوم الجمعة وغسل، وبكرٍ وابتكر، ودنا واستمع كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها وقيامها".