أحدهما: أنَّها من أول النهار، وهذا هو المعروف في مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما.
والثاني: أنَّها أجزاء من الساعة السادسة بعد الزوال، وهذا هو المعروف في مذهب مالك، واختاره بعض الشافعية، واحتجوا عليه بحجتين:
إحداهما: أنَّ الرواح لا يكون إلَّا بعد الزوال، وهو مقابل الغدو الذي لا يكون إلَّا قبل الزوال، قَالَ تعالى: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾.
قَالَ الجوهري: ولا يكون إلَّا بعد الزوال.
الحجة الثانية: أنَّ السلف كانوا أحرص شيء على الخير، ولم يكونوا يغدون إلى الجمعة من وقت طلوع الشمس، وأنكر مالك التبكير إليها في أول النهار، وقَالَ: لم ندرك عليه أهل المدينة.
واحتج أصحاب القول الأول، بحديث جابر ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ:"يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة". قَالَوا: والساعات المعهودة، هي الساعات التي هي ثنتا عشرة ساعة، وهي نوعان: ساعات تعديلية، وساعات