للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٥ - وَقَوْلُهُ في الحديث: «لا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ». يقتضي القصر في كل سفر طال أم قصر.

وقد اختلف العلماء في المدة التي إذا أقامها المسافر يقصر فيها من الصلاة فذهب ابن عباس إلى أنَّها تسعة عشر يوماً فروى الْبُخَارِيّ (٤٢٩٩) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَقَمْنَا مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ تِسْعَ عَشْرَةَ نَقْصُرُ الصَّلَاةَ». وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «وَنَحْنُ نَقْصُرُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ تِسْعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا زِدْنَا أَتْمَمْنَا».

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٤/ ٨٨):

«المشهور عن أحمد أنَّ المدة التي تلزم المسافر الإتمام بنية الإقامة فيها، هي ما كان أكثر من إحدى وعشرين صلاة. رواه الأثرم، والمروذي، وغيرهما، وعنه أنَّه إذا نوى إقامة أربعة أيام أتم، وإن نوى دونها قصر. وهذا قول مالك، والشافعي، وأبي ثور؛ لأنَّ الثلاث حد القلة، بدليل قول النبي : "يقيم المهاجر بعد قضاء منسكه ثلاثاً".

ولما أخلى عمر أهل الذمة، ضرب لمن قدم منهم تاجراً ثلاثاً، فدل على أنَّ الثلاث في حكم السفر، وما زاد في حكم الإقامة. ويروى هذا القول عن عثمان .

وقَالَ الثوري، وأصحاب الرأي: إن أقام خمسة عشر يوماً مع اليوم الذي يخرج فيه أتم، وإن نوى دون ذلك قصر. وروي ذلك عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وسعيد بن جبير،

<<  <  ج: ص:  >  >>