وفي "تهذيب المدونة" للبرادعي المالكي: ويستره قدر مؤخرة الرحل، وهو نحو من عظم الذراع. قال مالك: وإني لأحب أن يكون في جلة الرمح أو الحربة، وليس السوط بسترة. انتهى.
وأمَّا مذهب الشافعي وأصحابه، فيستحب عندهم أن يكون ارتفاع السترة قدر مؤخرة الرحل، واختلفوا في تقديرها، فالمشهور عندهم: إنَّها نحو ثلثي ذراع فصاعداً. وقيل: ذراع، وأمَّا عرضها فلا حد له عندهم، بل يكفي الغليظ والدقيق.
وأمَّا مذهب أحمد وأصحابه، فنص أحمد على أن السترة قدر مؤخرة الرحل، وأن مؤخرة الرحل ذراع: نقله عنه أكثر أصحابه.
ونقل ابن قاسم، عنه في قدر ما يستر المصلي، قال: قدر عظم الذراع من الأشياء، وهو كمؤخرة الرحل.
وهذا مثل قول من قدره بنحو ثلثي ذراع؛ لأنَّ ذلك هو طول عظم ذراع الإنسان.
وأمَّا عرضها فلا حد له عند أصحابنا، إلاَّ أنَّه كلما غلظ كان أولى.
وقال إسحاق: قدر مؤخرة الرحل ذراع.
وقد خرج البخاري حديث الصلاة إلى مؤخرة الرحل من حديث ابن عمر، وسيأتي قريباً- إن شاء الله-.