للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فأجاب فضيلته بقوله: السبحة ليست بدعة دينية، وذلك لأنَّ الإنسان لا يقصد التعبد لله بها، وإنَّما يقصد ضبط عدد التسبيح الذي يقوله، أو التهليل، أو التحميد، أو التكبير، فهي وسيلة وليس مقصودة، ولكن الأفضل منها أن يعقد الإنسان التسبيح بأنامله - أي بأصابعه - لأنهنَّ "مستنطقات" كما أرشد ذلك النبي ، ولأنَّ عد التسبيح ونحوه بالمسبحة يؤدي إلى غفلة الإنسان، فإننا نشاهد كثيراً من أولئك الذين يستعملون المسبحة نجدهم يسبحون وأعينهم تدور هنا وهناك لأنَّهم قد جعلوا عدد الحبات على قدر ما يريدون تسبيحه، أو تهليله أو تحميده، أو تكبيره، فتجد الإنسان منهم يعد هذه الحبات بيده وهو غافل القلب، يتلفت يميناً وشمالاً، بخلاف ما إذا كان يعدها بالأصابع فإن ذلك أحضر لقلبه غالباً، الشيء الثالث أن استعمال المسبحة قد يدخله الرياء، فإننا نجد كثيراً من الناس الذين يحبون كثرة التسبيح يعلقون في أعناقهم مسابح طويلة كثيرة الخرزات، وكأنَّ لسان حالهم يقول: انظروا إلينا فإننا نسبح الله بقدر هذه الخرزات.

وأنا أستغفر الله أن أتهمهم بهذا، لكنَّه يخشى منه، فهذه ثلاثة أمور كلها تقتضي بأن يتجنب الإنسان التسبيح بالمسبحة، وأن يسبح الله بأنامله.

ثم إنَّ الأولى أن يكون عقد التسبيح بالأنامل في اليد اليمنى؛ لأَنَّ النَّبِيَّ كان يعقد التسبيح بيمينه واليمنى خير من اليسرى بلا شك، ولهذا

<<  <  ج: ص:  >  >>